السيد محمد باقر الحكيم
60
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
ومن الطرائف في هذا المجال ما رواه الكليني عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رجل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يا رسول الله ، علمني . قال : اذهب ولا تغضب ، فقال الرجل : قد اكتفيت بذاك ، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً ، ولبسوا السلاح ، فلما رأى ذلك لبس سلاحه ثم قام معهم ، ثم ذكر قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تغضب ، فرمى السلاح ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدوّ قومه فقال : يا هؤلاء ، ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعليّ في مالي أنا أوفيكموه ، فقال القوم : فما كان فهو لكم . نحن أولى بذلك منكم . قال : فاصطلح القوم وذهب الغضب » ( 1 ) . ج - الحسد كما حذر الشارع المقدس من الحسد ، وهو أن يتصرف الإنسان مع الناس في المجتمع من موقع الرغبة في زوال النعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم ، أو تحولها منهم إليه . فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » ( 2 ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عزّ وجلّ لموسى بن عمران ( عليه السلام ) : يا بن عمران ، لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدنّ عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإن الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني » ( 3 ) . كما أن الحسد غير الغبطة التي يشعر الإنسان فيها بالسرور والأنس لما
--> ( 1 ) الكافي 2 : 304 ، ح 11 . ( 2 ) الكافي 2 : 306 ، ح 2 . ( 3 ) الكافي 2 : 307 ، ح 6 .